ما الذي يجب عليّ معرفته وعمله عندما يلعب طفلي ألعابًا إلكترونية عبر الإنترنت؟
محتوى الانترنت و تأثيره على تقدير الذات
يوماً ما، قد يصادفك مقطع فيديو لك وأنت تقول أشياء لم تقلها في الواقع، كيف حدث ذلك؟ ظهر التلاعب بالوسائط منذ زمنٍ بعيد، وفي كثيرٍ من الحالات يحدث بطريقة خفية، حتى الإعلانات التسويقيّة مصمّمةً للتلاعب بك بطريقةٍ ما. ينتشر اليوم استخدام تقنيّة التزيّيف العميق، وهي قدرة المحترفين على إنتاج مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتيّة مزيّفة. يمكنك فقط تخيّل مقدار المشاكل التي يمكن أن تتعرّض لها إذا قام أحدهم بإنشاء مقطع فيديو لك يحمل رسائل تهدّد حياة شخصيّات عامّة. يعدُّ الوعي بطُرُق التلاعب والتقنيات الإعلاميّة أمراً أساسيّاً للحدّ من مخاطره.
لماذا يجب عليّ التصرّف بوعيّ حيال المحتوى الذي أتعرّض له عبر الإنترنت؟
- لا تُظْهر وسائل الإعلام الحقيقة كاملةً، حيث يتمّ تعديل العديد من الصور باستخدام (الفوتوشوب) وتغيير العديد من الحقائق لتعكس الكمال. كما أنّ التعرض لهذه الصور يمكن أن يؤثر على الثقة بالنفس لدى المشاهدين مما قدّْ يؤدي إلى الاكتئاب في بعض الأحيان.
- يشعر الكثير من الناس بالحرمان بعد مشاهدة حياة المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعيّ. ورغم تمتّع المؤثرين بامتيازاتٍ من نواحٍ عديدةٍ إلّا أنّهم يميلون إلى إظهار الجانب الإيجابيّ من حياتهم فقط.
- قد تفوتك العديد من المنشورات التي تحتوي على رسائل سلبيّة بسبب مستوى النضج أو الخبرة الحياتيّة. ويمكن أن تظلّ هذه الرسائل في باطن ذهنك وتؤثّر على سلوكك بطريقةٍ معينةٍ.
- قد تشعر بضغط الأقران عند رؤية الآخرين يقومون بتصرّفٍ ما. على سبيل المثال، التحدّيات التي انتشرت بسرعةٍ عبر الإنترنت، وكانت بعضها شديدة الخطورة.
- إنّ التعرّض لمنشوراتٍ تسبب الكآبة من شأنه دفع خوارزميات المنصّة لتقديم المزيد من هذا المحتوى. وفي النهاية، قد تقتنع أنّ العالم مليء بالشر رغم أنّ الأشرار هم أقليّة.
كيف يُمكنني معرفة ما إذا كان المحتوى يؤثّر على تقديري لذاتي وتصوري الذاتي؟
عادةً ما يسبّب المحتوى السلبيّ مشاعر سلبيّة حتى لو بدا إيجابيّاً. على سبيل المثال، يمكن أن ترى منشوراً لفتى سعيد بهاتفه الجديد وتشعر بالحرمان. ويمكن أن تشمل المشاعر السلبيّة الحزن والغضب وغيرها.
المشكلة الأكبر هنا هي المعتقدات، لأنّها تؤدي إلى المشاعر ومن ثمّ إلى الأفعال. إدراك أنّك "محروم" سيجعلك تشعر بالحزن ويدفعك للتصرّف بطريقة معيّنة. في هذه الحالة، يمكن للقناعة أن تمنحك شعوراً بالإمتنان وتقدير ما تملكه بدلاً من ذلك. وبالمثل،فإنّ رؤية صور المشاهير المثاليّة تدفعنا لنشعر بثقةٍ أقل.
في الواقع، يستخدم المشاهير الماكياج والمصورين المحترفين ويحرّرون الصور بعد ذلك لإنشاء تلك الصورة المثاليّة.
في الآونة الأخيرة، سعى الكثير من المهنيّين في قطر للحصول على شهادات تدريب الحياة. وكرّسوا عملهم لنشر الإيجابيّة والوعي في المجتمع وهم يقدّمون جلسات خاصة للاستماع ومساعدة الأفراد. حاول متابعة 2-3 من مدربي الحياة المحليّين لمدّة أسبوع، وقمّ بتقييم تصورك الذاتيّ قبل وبعد لمقارنة تأثيرهم عليك. يمكنك إجراء تجربة مماثلة مع المؤثّرين الذين تتابعهم على وسائل التواصل الاجتماعيّ لتقييم ما إذا كان تأثيرهم إيجابيّاً أو سلبيّاً عليك. إذا كان التأثير سلبيّاً عليك الابتعاد عنهم.
كيف يُمكنني دعم نفسي والآخرين بعد التأثّر بالمحتوى السلبيّ عبر الإنترنت؟
بالقليل من التفكر والوعي وبالتحلي بالثقة بالنفس يمكننا أن نجعل من ما نتعرض له على وسائل التواصل الاجتماعي يمر مرور الكرام. نمتص ما يفيدنا ونتخلص من ما يضرنا. إليك بعض الإجراءات التي يمكنك اتّخاذها لحماية نفسك من المحتوى السلبي:
- تحقّق من صحّة المعلومات قبل مشاركتها لوقف الشائعات
- تصرّف بحذر حيال ما يعتبر محتوى سلبيّاً عبر تقييم تأثيره عليك
- تطوير الفهم الكامل للعواقب التي يمكن أن يتركها المحتوى السلبي عليك أو على الآخرين
- ابذل قصارى جهدك للبحث عن الحقيقة الكاملة عبر البحث في الموارد الموثوقة
- خذ وقتك الخاص للتأمل والتفكير في مستوى حياتك مقارنة بالآخرين الأقلّ حظّاً
- لا تقبل ضغط الأقران أبداً واتّخذ موقفاً جريئاً يعكس معتقداتك الخاصّة
- عندما ينتابك الشعور بالإحباط، تحدث مع الكبار والمختصين.
حياتنا في العالم الافتراضيذ لا تَقُلّ أهمية عن حياتنا الواقعية. وكما نُوَلي أهمية بالغة و نتوخى الحذر عند القيام بأي تصرف في العالم الواقعي علينا أن نتخذ أقصى الحذر في العالم الافتراضي لما يحمله من غموض.