التعامل مع التنمر الإلكتروني

حماية خصوصية الأبناء على الإنترنت

كان راشد الطالب المفضل لدى أستاذه عمر، وكان بارعاً في المواد الأكاديمية ودائماً في المقدمة في المناقشات والمسابقات. ومع ذلك، فقد بدا ضائعاً في عالمه الخاص في الآونة الأخيرة، وكان يتجنب النظر إلى الأستاذ عمر ويذهب في الاتجاه الآخر عندما يراه في ممر المدرسة. كما أصبح غير منتظم في المدرسة ومنطو على نفسه في معظم الأحيان، وأصبح عصبياً بشكل متزايد، وتساءل الأستاذ عمر عما إذا كان الغلام يعاني من مشكلة ما من المشكلات التي تواجه الطلاب في مثل عمره أو عما إذا كانت لديه مشكلات في المنزل.

ومع ذلك، ففي أحد الأيام، رأى الأستاذ عمر صورة راشد على إحدى الصفحات الاجتماعية على شبكة الإنترنت، ولاحظ أن راشد قد أصبح موضوعاً لمزحة قاسية، كان ذلك مثالاً لمزحة بدأت بحسن نية وبدون قصد ولكنها انقلبت لسخرية قاسية وسيئة، مع إهانات متكررة تنهال على الصبي، غضب الأستاذ عمر بشدة، ورأى أن عليه أن يفعل شيئاً بشأن هذه البلطجة ولكن، ما الذي يستطيع أن يفعله؟

حظر ومنع التكنولوجيا ليس هو الحل السليم، يمكنك كمعلم أن تؤثر على منظومة القيم لدى الطالب حتى يعرف الخطأ من الصواب، فأنت كمعلم تمثل القوة في التثقيف والتمكين والتشجيع وتعزيز بيئة الاحترام والمحبة بين الزملاء والغرباء. يتطلب هذا الأمر منك أن تصبح على دراية بالتهديدات التي يواجهها الطلاب عند الاتصال بالإنترنت، ويتطلب منك أن تبحث وتتعرف على علامات التنمر الإلكتروني.

يمكن أن يتخذ التنمر الإلكتروني أشكالاً عديدة، ومعرفتك بكيفية معالجة هذه الأمور تساعدك على احتواء القضايا والتعديات ذات الصلة، يجب أن تبحث وتطلع على أي تغيير في سلوك الطالب، يشعر بعض الطلاب بالثقة والراحة عند مشاركة اهتماماتهم ومخاوفهم مع معلميهم أكثر من مشاركة تلك الاهتمامات مع والديهم نتيجة تخوفهم من العقاب، كمعلم يمكنك أن تبني وتعمل من خلال الثقة التي وضعها الطلاب بك.

ماذا يمكنك أن تفعل؟

الخطوة الأولى: أن تشجع الطلاب على إيجاد توازن بين أنشطتهم على الإنترنت وبين العالم الحقيقي الذي يتمثل في التفاعل مع الناس. سوف يساعدهم ذلك على تعزيز الصورة الصحية للذات.

الخطوة الثانية: أن تتأكد من أن مدرستك لديها سياسات أمنية خاصة بالاتصال بالإنترنت، قم بالمبادرة وشجع الإدارة المعنية على الاتفاق على السلوكيات المقبولة أثناء الاتصال بالإنترنت.

الخطوة الثالثة: أن تصبح همزة الوصل بين الوالدين والإدارة والطلاب عند التأكد أو الاشتباه في وجود حالات تنمر إلكتروني.

كيف تستجيب إذا تعرفت على حالة من حالات التنمر الإلكتروني؟

ابدأ المناقشة المباشرة وجهاً لوجه مع الطالب ضحية التنمر للتعرف على اهتماماته ومخاوفه، كن مستمعاً جيداً، وعندما تكتسب ثقته، شجع الطالب على الكلام عن مشكلته وأكد له أن كل شيء سيكون على ما يرام، واعمل معه في جمع أدلة على حادث التنمر الإلكتروني الذي يتعرض له، أبلغ إدارة المدرسة بكل ثقة وقدم الأدلة التي تم جمعها، ورتب لعقد اجتماع مع والدي الطالب، وتأكد من تفهم الجميع لكيفية التعامل مع الطالب، ومن أنه واثق من أمنه وسلامته. وبعد موافقة الوالدين، قدم تقريراً إلى السلطات الأمنية الخاصة بالاتصال بالإنترنت لو لزم الأمر، وبصفة خاصة لو كان الأمر يتصل بسمعة الطلاب وذويهم أو بسلامتهم بصورة مباشرة، وقدم الأدلة وانتظر المزيد من التعليمات من السلطات المعنية.

كن معلماً ومشجعاً وحامياً.

التعليقات
اترك تعليقا