اختيار الأفضل لابنك

اختيار الأفضل لابنك

بصفتك أب أو أم، فإنك تشعر بالسعادة الغامرة بأن لدى أطفالك القدرة على الوصول إلى الكثير من الموارد الإلكترونية التي لم تكن متوفرة لك، وفي الوقت نفسه، تشعر بالقلق بشأن سلامة أطفالك في المجال الإلكتروني. على سبيل المثال، إذا كان طفلك يستخدم محرك بحث عام مثل جوجل وكتب كلمة "كيف" أو"How to"، فإنها تشير تلقائياً إلى كيفية استكمال طريقة البحث على الإنترنت، وفي معظم الأحيان تكون هناك بعض الاقتراحات غير الملائمة، ويمكن أن تقود الطفل إلى المنتديات العامة للنقاش حيث يكون هدفاً لسوء المعاملة. ماذا يمكن أن نفعل حيال ذلك؟ كيف يمكن أن تحافظ على سلامة أطفالك؟

في عام 2014 ميلادية، قدمت بي بي سي قصة فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً حاولت الانتحار، حيث أنها تعرضت لمدة تزيد عن سبعة أشهر لتنمر متكرر عبر الإنترنت بسبب لون بشرتها، وعلى الرغم من أنها أخطرت السلطات المدرسية التي تدخلت لحل المشكلة، إلا أنها لم تستطع التعامل مع الضغوط على المدى الطويل، وشعرت بأن الآخرين يتجنبون التعامل معها، شعرت بأنه لا يمكنها أن تعترف لأي من معلميها، وكانت المدرسة قد نصحتها بعدم إشراك الأسرة في هذا الأمر، لسوء الحظ، أدى عدم تقديم دعم لها إلى قيامها بمحاولة الانتحار. وأشارت التحقيقات في القضية إلى أن هناك صبي وراء هذه الإساءة وتم إرساله إلى أحد السجون.

من خلال القصة السابقة، نرى أن عدم توفر النصيحة المناسبة والدعم الكافي للفتاة، إلى جانب نقص الإشراف والتوجيه في حياة الصبي قد دمرت حياة اثنين من الشباب بسبب عدم تصرف الأشخاص البالغين من حولهم بشكل مسؤول. ومن الممكن لأولياء الأمور أن يفخروا بأن أطفالهم لديهم معارف تكنولوجية متقدمة، ولكنهم لا يدركون أهمية الإشراف عليهم.

في بعض الأحيان لا ندرك أن المراهقين لديهم خبرات محدودة في العلاقات الإنسانية مما يجعلهم عرضة لمخاطر الإنترنت، ونحن كأولياء أمور يجب أن نكون محبين وحازمين لكي نساعد الأطفال على النمو في حياتهم. كما أن وجود قدوة للقيم الجيدة في الأسرة والمجتمع يساعد الأطفال على أن يعكسوا هذه القيم الجيدة نفسها عبر الإنترنت. وبالإضافة إلى ذلك فإن توفير الخبرة الاجتماعية السليمة للأطفال يساعدهم في تعاملهم مع الناس من مختلف الشخصيات والاستجابة لهم بالشكل المناسب.

يعتبر سلوك طفلك على الإنترنت امتداداً لسلوكه الاجتماعي، وتتأثر معظم تجارب المراهقين في علاقاتهم في المدرسة إلى حد كبير بسلوكهم في المنزل مع الوالدين والأشقاء؟ لا يتعلق الأمر فقط بحماية أطفالنا من تعرضهم للتنمر الإلكتروني، بل بتعليمهم كيف يتعاملوا بعطف وتفهم مع الآخرين عبر الإنترنت أو في العالم الحقيقي.

وفيما يلي بعض النقاط التي يجب اتباعها.

  1. بناء نظام دعم قوي لطفلك: يجب أن يستطيع الطفل الاعتراف لك وقبل أي شخص آخر، لأنك أفضل شخص يمكن أن يساعده في اتخاذ الخيار الأفضل.
  2. تمكين الطفل من الدخول للإنترنت ولكن مع توضيح الحدود له: توضيح الحدود والسلوك المقبول سواء على الإنترنت أو في الحياة العادية.
  3. المراقبة الممزوجة بالثقة: لا يجب أن يشعر الأطفال بأنك لا تثق فيهم وأنك تتجسس عليهم. كن واضحاً وصريحاً معهم وأبلغهم بطرق تواصلك مع عالمهم.

تعليم السلوك الصحيح سواء عبر الإنترنت أو في الحياة العادية: يجب أن يكون الآباء والأمهات مثلاً وقدوة لأطفالهم من حيث السلوك الطيب واللائق مع الآخرين، فالأطفال يتعلمون جيداً من خلال التقليد.

لا تتخلى أبداً عن طفلك، فهو الشخص الذي تعلمه وتساعده لكي يصبح إنساناً جيداً، ويجب أن تبني العلاقة بينك وبينه كما لو كنت صديقاً لطفلك ومستشاراً ومرشداً له، لمساعدته على التفوق في الحياة بنجاح.

التعليقات
اترك تعليقا