تأثير غياب آداب التعامل على الإنترنت

تخيل إذا لم يكن هناك قواعد للمرور، ما الذي سوف يحدث؟ قد يقوم الناس بالقيادة كما يحلو لهم، الأمر الذي سيتسبب في وقوع العديد من الحوادث، والأمر نفسه يحدث إذا لم تكن هناك قواعد اجتماعية. والسبب وراء وجود قواعد مرورية تحكمنا لكي ترشدنا إلى أن نكون مواطنين أفضل، بالإضافة إلى حمايتنا وتحقيق النفع لجميع الناس. وينطبق هذا على الإنترنت حيث ينبغي أن تكون هناك قواعد نموذجية يجب اتباعها عند استخدامه، فإذا لم تكن هناك قواعد نموذجية أو آداباً للتعامل، سيستخدمه الأشخاص كما يحلو لهم مما سيتسبب في وقوع مشاكل خطيرة.

وقد صار الإنترنت الآن مصدراً يعتمد عليه الجميع، كما أن التعليم على الإنترنت قد أخذ موقعاً حيوياً في منهجنا الأكاديمي، وبالتالي من الضروري أن يكون الجميع على علم بآداب التعامل على الإنترنت.

وأصبحت الجرائم المرتبطة بالإنترنت نوعاً جديداً من الجرائم تسمى بجرائم التعدي الإلكتروني، ويقع الصغار والكبار، بقصد أو بدون قصد، ضحايا أو جناة في هذه الجرائم. كما يثق أولياء الأمور فينا، نحن المعلمون، لتعليم أولادهم إذ إنهم يطلبون أن نقوم بنشر الوعي عن آداب التعامل على الإنترنت.

وتمثل المدرسة مكاناً للانضباط والتعليم والابتكار والمعرفة، وتحسين نقاط القوة ومجموعة المهارات، فعلينا أن ننشر الوعي بين الطلاب عن الممارسات الصحيحة والخاطئة بشأن استخدام الإنترنت، وكل وسائل الاتصالات التي تحدث اليوم إلكترونية، ويتواصل الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين إلكترونيا، وعلى الرغم من ذلك فإن الانضباط والسلوكيات التي نمارسها في تواصلنا اليومي قد لا تنعكس دائما في تواصل الطالب.

وبالإضافة إلى أولياء أمور الطلاب، فنحن نحظى بميزة معرفة الكثير عن طلابنا وفي بعض الأحيان نعرف أكثر من أولياء أمورهم. حيث أن الطريقة التي يتصرف بها الطلاب في المنزل قد لا تكون هي الطريقة نفسها التي يتصرفون بها في المدرسة والعكس صحيح. علينا أن نراقب كيف يتفاعل الطلاب مع بعضهم البعض في المدرسة وفي الملعب؛ فعلى سبيل المثال الطريقة التي يتحدثون بها إلى بعضهم البعض ويتواصلون بها مع بعضهم البعض. هذه المراقبة ستساعدنا على فهم الطريقة التي يتواصلون بها، ونقوم على أثرها بتصحيحهم عند الضرورة لتسهيل تدريبهم على آداب التواصل على الإنترنت، وإذا ما لاحظنا سلوكاً غير مهذب وينم عن قلة احترام بين الطلاب، إذا علينا أن نتكلم إليهم على انفراد وأن نقدم لهم النصيحة.

وفوق كل ذلك، ينبغي أن تكون هناك ممارسات نموذجية لآداب التعامل على الإنترنت التي ينبغي اتباعها بالمدرسة، وينبغي أن يتم تعليم آداب التعامل على الإنترنت وتقييمها أيضاً. فنشجع الطلاب على الاشتراك في المدونات التي تستضيفها شبكة المدرسة، وينبغي على إدارة المدرسة إبلاغ الآباء والأمهات والحصول على موافقتهم بشأن هذه الممارسات، وأن تشرح لهم أن هذا يساعد الطلاب على تقديم أفكارهم بشكل سليم، إضافة إلى التعبير عن آرائهم بشأن القضايا الاجتماعية والتعليمية، إلخ. وحينما يرسل الطلاب مدوناتهم ومقالاتهم، يمكن أن يقيم مشرف المدرسة مهاراتهم الكتابية، ويقيم ما ينشره كل طالب. وعلينا أن نستخدم هذه الممارسات الرقابية ليس للتجسس عليهم ومعاقبتهم ولكن باعتبارها وسيلة للكشف عن الاتصالات غير اللائقة حتى نستطيع أن نرشدهم برفق ولكن بأسلوب حازم، ونشدد على تأثيرها على حياتهم الأكاديمية والاجتماعية.

علينا أن نضمن أن آداب التعامل على الإنترنت في المدرسة يتم تغييرها وفقاً للتغيرات التي تطرأ على التطورات التكنولوجية، فنحن مسؤولون عن مستقبل طلابنا، وإذا كان الإنترنت جزءً من مستقبلنا، علينا أن ندرب طلابنا لكي يكونوا ماهرين في التعامل مع الإنترنت بفاعلية. 

التعليقات
اترك تعليقا