الخصوصية على الإنترنت وأخلاقيات استخدامه

لم يعد الأمر يتعلق بالذهب أو النفط، فالسلعة ذات القيمة اليوم هي معلوماتنا الشخصية، وفي ظل وجود المعلومات الشخصية الخاصة بنا على الإنترنت وحيث أنه بإمكان الكثير من جهات التسويق وجهات تطبيق القانون الوصول إليها، فنحن الذين نمتلك القدرة على التحكم في بياناتنا.

والخصوصية تعني أنه بإمكان الفرد أن يتحكم في معلوماته الشخصية بنفسه بهدف عدم الكشف عن هويته أو معلوماته إلا لأفراد بعينهم. والخصوصية أيضاً تعني أن تبقى مجهول الاسم. ومع تَدخُل الإنترنت في كل مناحي حياتنا حيث يمكن إنشاء عدد كبير من المعلومات وتخزينها والوصول إليها واستعادتها، ارتفعت الحاجة إلى وجود خصوصية على الإنترنت، لكي يستطيع المستخدم التحكم فيما يكشف عنه أو يخفيه من معلوماته الشخصية.

خصوصية الإنترنت وأخلاقياته:

وأول ما يتبادر إلى الذهن عندما نتحدث عن الإنترنت هو استخدام مواقع شبكات التواصل الاجتماعي وخدمات البريد الإلكتروني وتصفح مختلف مواقع الإنترنت، ويتم الحديث عن موضوع خصوصية الإنترنت حينما يوفر مستخدمو الإنترنت معلوماتهم الشخصية على المواقع الإلكترونية، وتتولد المشاكل المتعلقة بخصوصية الإنترنت من التالي:

  1. مواقع التسوق على الإنترنت حيث يقوم المستخدمون بإدخال أرقام البطاقات الائتمانية الخاصة بهم.
  2. مواقع البريد الإلكتروني وإمكانية السماح لأطراف أخرى بتخزين أو قراءة رسائل البريد الإلكتروني دون الحصول على موافقة مسبقة من صاحب البريد.
  3. في حالة ما إذا سُمح لأطراف أخرى بتتبع زائري موقع إلكتروني ما.
  4. في حالة ما إذا قامت المواقع الإلكترونية التي تجمع معلومات التعريف الشخصية من المستخدمين، بتخزين هذه المعلومات أو مشاركتها مع جهات أخرى.

يمكن اعتبار خصوصية الإنترنت جزء من خصوصية الكمبيوتر، وتتعلق خصوصية الإنترنت بحماية البيانات وتجنب وصول جهات غير مصرح لها لمعلومات تم تجميعها وتخزينها على المواقع الإلكترونية، ويكمن التحدي الحقيقي في التخزين الفعال لبيانات المستخدمين والحفاظ على سريتها في الوقت نفسه.

هل يُعتبر قيام الشركات التي تقدم خدمات الإنترنت بتتبع عنوان بروتوكول الإنترنت للمستخدم التابع لها إجراءً صحيحاً؟

إن هدف خصوصية الإنترنت هو ليس الحفاظ على هوية المستخدم مجهولة تماماً، فهي تهدف إلى مواصلة التحكم في المعلومات الشخصية التي يكشف عنها الفرد، يتتبع مزود خدمة الإنترنت عنوان بروتوكول الإنترنت للمستخدم في كل مرة يستخدم فيها شبكة الإنترنت، ويُسجل مزود خدمة الإنترنت عنوان بروتوكول الإنترنت وتفاصيل المستخدم ليحتفظ ببيانات المستخدم في حالة وقوع أي ممارسة غير قانونية على الإنترنت. ويعتبر الكشف عن هذه النوعية من المعلومات أمراً مقبولاً، وهذا مهم لأن هذه هي الوسيلة التي يستطيع بها موقع إلكتروني تتبع أنشطة المستخدم.

هل هو إجراء صحيح أن يقوم المستخدم بالاستعانة بهوية زائفة أو أن يكون مجهول الاسم على الإنترنت؟

سمحت بعض مواقع التواصل الاجتماعي للمستخدمين بتزييف ملف تعريفهم للوصول إلى خدماتهم، وقد يعتقد البعض أن هذا إجراء صحيح لأنهم لهم مطلق الحرية في المناقشة والتعبير عن آرائهم وكتابة التعليقات؛ ليحتفظوا بهويتهم الحقيقية مجهولة. علاوة على ذلك، مثل هذا التصرف لا يتطلب من المستخدمين الكشف عن هويتهم وهذا يثير قضايا بشأن أخلاقيات البحث المتعلقة بخصوصية المواد البحثية، والحصول على موافقة مسبقة لاستخدام المواد البحثية، وعلى الرغم من أن الإنترنت قد أتاح منصات مفتوحة للمناقشة، فإنه من المفارقات أنه أصبح مسرحاً يستطيع فيه الأشخاص الزائفين إبداء آراء خاطئة وتعزيز الأكاذيب.

هل تعني خصوصية الإنترنت أن المعلومات المنشورة على الإنترنت سرية؟

لا يعني الكلام السابق أن هناك خطر يتعلق بإساءة استخدام المعلومات على جميع المواقع على الإنترنت، فهناك مواقع لبنوك لديها ميزات حماية قوية تؤمن المعلومات التي توفرها على الإنترنت، ولحماية معلومات المستخدم على الإنترنت عليه أن يتوخى الحذر فيما يكتبه، وفحص المواقع التي سيضع معلوماته فيها، وكيف سيتم استخدام معلوماته؟

ومما لا شك فيه أن خصوصية الإنترنت مهمة في حالة الكشف عن معلومات التعريف الشخصية ولكنها تتطلب من المستخدم توخي الحذر، حيث تُشكل الخصوصية في بعض الأحيان خطراً على أخلاقيات الإنترنت.

التعليقات
اترك تعليقا